نحو تعدُّدٍ يبني ولا يهدم –  التعدد مسؤولية قبل أن يكون حقًا.

0

Shopping cart

Close

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

التعدد بين الإشباع الحلال والتشويه الإعلامي

من يتابع الأعمال الدرامية العربية يلاحظ شيئًا لافتًا: كلما جاء الحديث عن التعدد، يظهر الرجل المعدِّد بصورة مشوهة. فإما زوج أناني يلقي بزوجته الأولى وأولاده في الشارع من أجل “نزوة”، وإما رجل شهواني لا يفكر إلا في شهواته، أو نرى الزوجة الثانية دائمًا امرأة ماكرة تتسلل لخطف الرجل من بيته وتحطيم أسرته!

هذه الصورة التي تتكرر عامًا بعد عام، جعلت كثيرًا من الناس ينظرون إلى التعدد وكأنه خيانة أو فضيحة، لا أنه زواج شرعي أباحه الله بحكمته ورحمته.


أولًا: من منظور الشرع

التعدد في الإسلام ليس جريمة، بل هو إباحة مشروطة بالعدل. قال الله تعالى:

﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3].

فالذي يريد أن يعدد عليه أن يعدل ويخاف الله، وليس أن يهدم بيته الأول أو يظلم زوجته وأولاده. والرسول ﷺ نفسه عدّد، وكان أعدل الناس وأرحمهم، ولم يكن ذلك انتقاصًا من مكانة أمهات المؤمنين.


ثانيًا: من منظور العقل

لو فكرنا بعقلانية، لوجدنا أن التعدد حل لمشكلات كثيرة:

  • زوجة مريضة أو غير قادرة على القيام بواجباتها.
  • رجال يرغبون في كثرة النسل.
  • نساء أرامل أو مطلقات بحاجة إلى ستر وزواج كريم.

فهل الحل أن يعيش الرجل في الحرام؟ أو أن تُترك هؤلاء النساء بلا زواج ولا أمل؟

ثم إن الزوجة الثانية ليست دائمًا “خاطفة رجال”، بل قد تكون إنسانة تبحث عن حياة مستقرة في ظل زواج شرعي.


ثالثًا: من منظور الواقع

الواقع يشهد أن هناك آلاف الحالات الناجحة للتعدد، حيث يعيش الزوج بعدل ويهتم بأبنائه من جميع الزوجات، وتجد الزوجات متفاهمات راضيات. لكن الإعلام لا يُبرز هذه الصور، لأنها لا تصنع “دراما” ولا ترفع نسب المشاهدة.

بينما في المقابل، العلاقات المحرمة والخيانة تُمارَس في الخفاء بكثرة، ومع ذلك لا تثير نفس الجدل ولا نفس التشويه الذي يُثار ضد الزواج الشرعي!


كلمة أخيرة

التعدد ليس عيبًا ولا خيانة، إنما هو نظام شرعي وحل واقعي حين يُمارَس بضوابطه. وإذا كان بعض الرجال يسيئون استخدامه، فهذا خطؤهم هم، لا خطأ الشرع. مثلما أن وجود طبيب فاسد لا يلغي قيمة الطب، ولا وجود قاضٍ ظالم يلغي قيمة العدالة.

فلنكن منصفين: لا ننكر أن هناك من يظلم في التعدد، لكن في المقابل هناك نماذج مشرقة تستحق أن تُذكر. والمطلوب من الإعلام أن يُنصف، لا أن يشيطن كل معدّد وكل زوجة ثانية

الوسوم :

شارك عبر :

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موضوعات ذات صلة

تمهيد قرار الزواج الثاني نقطةُ تحوّلٍ عميقةٌ في حياة الأسرة، ولا سيّما عند الزوجة الأولى. وبينما يراه الرجلُ حقًّا شرعيًّا ومسؤوليةً...
نظرة واقعية من رجل معدد وسط زخم التحوّلات الاجتماعية، وغلبة أعرافٍ مستحدثة تُمحِّص الأحكام الشرعية بمعايير العادة والقبول، يظلّ الحديث...
تمهيد إن قرار الإقدام على الزواج الثاني—مهما كان مشروعًا— ليس رحلة سهلة ولا قرارًا عابرًا. فما بين رغبةٍ صادقة في...